ابن كثير

93

السيرة النبوية

فصل في الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ، ثم عروجه من هناك إلى السماوات ، وما رأى هنالك من الآيات ذكر ابن عساكر أحاديث الاسراء في أوائل البعثة ، وأما ابن إسحاق فذكرها في هذا الموطن بعد البعثة بنحو من عشر سنين . وروى البيهقي من طريق موسى بن عقبة ، عن الزهري أنه قال : أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خروجه إلى المدينة بسنة . قال : وكذلك ذكره ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة . ثم روى الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن أسباط بن نصر ، عن إسماعيل السدى . أنه قال : فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ببيت المقدس ليلة أسرى به ، قبل مهاجره بستة عشر شهرا . فعلى قول السدى يكون الاسراء في شهر ذي القعدة ، وعلى قول الزهري وعروة يكون في ربيع الأول . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عثمان ، عن سعيد بن ميناء ، عن جابر وابن عباس ، قالا : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه هاجر ، وفيه مات . فيه انقطاع . وقد اختاره الحافظ عبد الغنى بن سرور المقدسي في سيرته ، وقد أورد حديثا لا يصح سنده ، ذكرناه في فضائل شهر رجب ، أن الاسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب والله أعلم .